النووي
61
روضة الطالبين
ولو قال : جنينك طالق ، لم تطلق على المذهب . ونقل الامام فيه الاتفاق ، وحكى أبو الفرج الزاز فيه وجهين ، وأبعد منه وجهان حكاهما الحناطي في قوله : الماء أو الطعام الذي في جوفك طالق . ولو أضاف إلى الشحم ، طلقت على الأصح ، وإلى الدم ، تطلق على المذهب . ولو أضاف إلى معنى قائم بالذات ، كالسمن والحسن ، والقبح والملاحة ، والسمع والبصر ، والكلام والضحك ، والبكاء والغم ، والفرح ، والحركة والسكون ، لم تطلق . وحكى الحناطي وجها في الحسن والحركة ، والسكون والسمع والبصر والكلام ، وهذا شاذ ضعيف ، ثم الوجه التسوية بينهما وبين سائر الصفات . ولو قال : ظلك ، أو طريقك ، أو صحبتك ، أو نفسك بفتح الفاء ، أو اسمك طالق ، لم تطلق . قال المتولي : إلا أن يريد بالاسم ذاتها ووجودها ، فتطلق . ولو قال : روحك طالق ، طلقت على المذهب . وحكى أبو الفرج الزاز فيه خلافا مبنيا على أن الروح جسم أو عرض . ولو قال : حياتك طالق ، فقال جماعة ، منهم الامام والغزالي : تطلق . وقال البغوي : إن أراد الروح ، طلقت ، وهذا فيه إشعار بأنه ( إن ) أراد المعنى القائم بالحي ، لا تطلق كسائر المعاني ، وبهذا قطع أبو الفرج الزاز ، ويشبه أن يكون الأصح عدم الوقوع . فرع إذا أضاف الطلاق إلى جزء أو عضو معين ، ففي كيفية وقوع الطلاق وجهان . أحدهما : يقع على المضاف إليه ، ثم يسري إلى باقي البدن ، كما يسري العتق . والثاني : يجعل المضاف إليه عبارة عن الجملة ، لأنه لا يتصور الطلاق في المضاف إليه وحده ، بخلاف العتق ، ولأنه لو قال : أنت طالق نصف طلقة ، جعل ذلك عبارة